السيد محمد الصدر

126

فقه الأخلاق

مختومة بالموت ، فمن الراجح أن يختار الموتة الشريفة التي تكون في رضاء الله وعلو القدر في الدنيا والآخرة . وهذا هدف يستحق التضحية من أجله بالحياة وعناصر الحياة . فان الموتة لن تكون إلا واحدة . والتضحية لن تنتج موتاً متعدداً . الفقرة ( 9 ) تعدد الموت والحياة انه من الراجح ، ما دمنا لدى الحديث عن الموت أن نفهم تفسير الآية الكريمة : ( رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) « 1 » . فان ذلك ، وان كان خالياً من الجانب الفقهي ، إلا أنه غير خال من الجانب الأخلاقي ، الذي هو أحد جانبي هذا الكتاب . فان السؤال يقع في أن المنظور في هذه الحياة أن الحياة واحدة ، وهي هذه التي نعيشها والموت واحد ، وهو هذا الذي نراه ، فأين الحياة الثانية والموت الثاني الذي بشرت بهما الآية الكريمة ؟ . ويمكن الجواب على ذلك بعدة وجوه ، ونذكر منها ما يلي : الوجه الأول : وهو المشهور بين المفسرين وغيرهم ، بأن العدم السابق على الحياة اعتبرته الآية الكريمة موتا والوجود اللاحق لهذه الحياة الآخرة ، اعتبرته الآية الكريمة حياة ، فحصل لدينا حياتان وموتان « 2 » .

--> ( 1 ) سورة غافر - آية 11 . ( 2 ) أي أن العدم السابق ، موت ، ثم يحيى الإنسان بخروجه إلى الدنيا يفارقها بالموت ثم يحيى عند نشوره ووقوفه بين يدي الله عز وجل للحساب - وقد ذكر سماحة المؤلف الموت الأول ( وهو العدم السابق ) والحياة الثانية ( حياة الآخرة ) فقط ، وذلك باعتبار أن الحياة الدنيا والموت الموجود بعدها واضحان من خلال معايشتنا لهما فلم يكن من سماحته إلا أن يشير إلى الموت والحياة الآخرين . فتأمل .